أحمد بن محمود السيواسي

245

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

جهل « 1 » أو في كل مؤمن وكافر « 2 » ، وهو استفهام إنكار للتسوية ، والفاء في « أَ فَمَنْ » للتعقيب ، والفاء في « فَهُوَ » للتسبب ، أي أفذلك الذي وعد بالوعد الحسن الذي يلاقيه ( كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) وهو خبر « أَ فَمَنْ » المبتدأ ، يعني أبعد هذا التفاوت الظاهر بينهما يساوي بين أهل الدنيا وأهل الآخرة ( ثُمَّ هُوَ ) أي أهل الدنيا ( يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) [ 61 ] أي الذين أحضروا النار ، و « ثُمَّ » فيه لتراخي حال الإحضار عن حال التمتيع لا لتراخي وقته عن وقته لتحققهما في وقت واحد هنا . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 62 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) ( وَ ) اذكر ( يَوْمَ يُنادِيهِمْ ) أي يدعوهم ( فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) [ 62 ] أي تزعمونهم شركائي بحذف المفعولين . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 63 ] قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) ( قالَ الَّذِينَ حَقَّ ) أي وجب ( عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) أي مقتضى قوله « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » « 3 » ، وهم رؤساء الكفر أو رؤساء الشياطين وهو العذاب الدائم ، ومقول « قال » ( رَبَّنا هؤُلاءِ ) أي السفلة أو الأتباع ، مبتدأ ، و ( الَّذِينَ أَغْوَيْنا ) أي أغويناهم بمعنى أضللناهم صفته ، والعائد إلى « الَّذِينَ » محذوف ، وخبر المبتدأ ( أَغْوَيْناهُمْ ) بعده ، والكاف في ( كَما غَوَيْنا ) صفة مصدر محذوف ، أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، أي أضللناهم كما ضللناهم لم نكرههم على الغي ، إنما غووا باختيارهم مع تسويلنا لهم ووسوستنا لا بالقسر والإلجاء فلا فرق بين غينا وغيهم ( تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ) منهم ومن كفرهم وعبادتهم فصاروا « 4 » أعداءلنا ، وكذبوا علينا ( ما كانُوا ) أي لم يكونوا ( إِيَّانا يَعْبُدُونَ ) [ 63 ] إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 64 ] وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) ( وَقِيلَ ) أي قال للكفار والحزنة ( ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ) أي الأصنام لتخلصكم « 5 » من العذاب وهو توبيخ وتهديد لمن يعبد الأصنام ( فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) أي لم يجيبوهم بنفع ما ( وَ ) عند ذلك ( رَأَوُا الْعَذابَ ) الموعود لهم ثم أخبر تعالى ( لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ) [ 64 ] في الدنيا ، شرط جوابه محذوف وهو لما رأوا العذاب أو لما اتبعوهم في الدنيا أو المعنى : لما رأوا العذاب تمنوا لو كانوا مهتدين كاهتداء المسلمين ف « لو » حينئذ للتمني . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 65 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ ) أي اذكر يوم يسألهم اللّه تعالى تبكيتا لهم بالاحتجاج عليهم بارسال الرسل وإزاحة العلل يوم القيامة ( فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) [ 65 ] في التوحيد . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 66 ] فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ ) أي فصارت الأنباء كالعمى عليهم جميعا من الهول ، يعني التبست عليهم الحجج وانسدت طرق الأخبار فلا يهتدى إليهم ليخبروا بالاعتذار ( يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ) [ 66 ] بل يسكتون حيرة وانقطاعا لا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات في الدنيا ليلقن السائل الحجة ، لأنهم تساووا في العجز عن الجواب ثم ، والمراد بالنبأ الخبر عما أجاب المرسل إليه رسوله .

--> ( 1 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 4 / 352 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 523 ؛ والواحدي ، 283 ؛ والكشاف ، 4 / 231 . ( 2 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 523 . ( 3 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 . ( 4 ) فصاروا ، ح : فصارت ، وي . ( 5 ) لتخلصكم ، ح و : ليخلصكم ، ي .